تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

126

جواهر الأصول

ثمّ ورد في « أنّ وجوب الخروج ، ليس من باب حكم العقل باختيار أقلّ المحذورين ؛ لأنّ مناط حكم العقل بلزوم الخروج عن ملك الغير في صورة ما إذا كان الدخول فيه بالاختيار وفي صورة ما إذا كان الدخول فيه بلا اختيار ، أمر واحد ؛ وهو لزوم فراغ ملك الغير وردّه إلى صاحبه . . . » . إلى أن قال : « إنّ مناط حكم العقل معلوم عندنا مطّرد في جميع أقسام الغصب من المنقول وغيره ؛ وأنّه في الجميع يجب ردّ المغصوب إلى أهله شرعاً وعقلًا ، غايته أنّه في المنقول يكون الردّ بالقبض ، وفي غيره يكون برفع اليد والتخلية . فظهر : أنّه لا محيص عن القول بأنّ الخروج عن الدار الغصبية - فيما إذا توسّطها بالاختيار - مأمور به ليس إلّا ، ولا يجري عليه حكم المعصية » « 1 » . وفيه أوّلًا : أنّه لو كان الخروج مطلوباً ومحبوباً من أوّل الأمر وعلى كلّ حال ، فكيف يكون السبب المفضي لذلك مبغوضاً ؟ ! فلا بدّ وأن لا يكون الدخول مبغوضاً من جهة التصرّف الخروجي . بل لازم ما ذكره قدس سره هو كون الدخول مطلوباً ومحبوباً ؛ لكونه مستلزماً للمطلوب ، وهو كما ترى . وثانياً : لو أغمضنا عن ذلك وقلنا : إنّ الدخول مبغوض دون الخروج ، فنقول في مثال شرب الدواء المباح : هل شرب الخمر عند ذلك مبغوض ، أم لا ؟ فإن لم يكن مبغوضاً فلا وجه لصيرورة الدواء المباح مبغوضاً ومباحاً ، وكذا إذا كان شرب الخمر مبغوضاً ؛ لأنّ شرب الدواء المباح لم يكن مقدّمة وجودية ، ولا مستلزماً له ، نعم صار شرب الدواء الكذائي ، سبباً لتكليف الشارع بحفظ النفس من الهلكة ، فتدبّر . وبالجملة : غاية ما اقتضاه شرب الدواء ، هو إيجاب الشارع حفظ النفس .

--> ( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 452 .